الرئيسية / اخبار / الحشد الشعبي واستراتيجية بناء الدولة العراقية

الحشد الشعبي واستراتيجية بناء الدولة العراقية

الفتوى الخالدة والحشد الشعبي ملحمة العصر
شارك م.م نوفـــــــل عبد الامير الحمّامي
م.م محمد علي عبود المرعبي – قسم علوم القرآن الكريم – كلية التربية الأساسية – جامعة الكوفة
البحث مشارك ضمن فعاليات مؤتمر
( الحشد الشعبي واستراتيجية بناء الدولة العراقية )
برعاية مؤسسة شاهد الثقافية
امتلأت ذاكرة الشعب العراقي بالعديد من الأيام التأريخية التي لا تُنسى، ومنها يوم 10 يونيو/حزيران 2014 ، هذا اليوم الذي سوف يبقى محفوراً في الذاكرة العراقية ما بقيت الحياة، و كيف لا، وهو اليوم الذي استيقظ فيه العراقيين على خبر سقوط محافظة الموصل بيد التنظيمات الإرهابية المعروفة باسم “داعش”، حيث انهارت القطعات العسكرية العراقية المرابطة في محافظات الموصل وصلاح الدين، وتمكن خلالها التنظيم الإرهابي من فرض سيطرته على تلك المحافظتين، زاحفاً باتجاه مدن ومحافظات أخرى، مثل محافظات ديالى والأنبار وبابل، في مشهد دراماتيكي لتراجع القوة العسكرية العراقية في الدفاع عن تلك المناطق مما أتاح الفرصة لذاك التنظيم اللعين من تهديد العاصمة بغداد ومحاولة احتلالها في ظل تلك الأوضاع الصعبة التي عاشها العراق .
كان العراق أبان تلك الفترة يعيش في وقتها أزمات سياسية وأمنية خانقة بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، في العام 2014، وما نجم عنها من عدم إمكانية تشكيل حكومة تقود البلد وأخرى أمنية تمثلت في اعتصامات محافظة الأنبار وما تبعها من معارك بين القوات العراقية وبعض الفصائل الإرهابية المسلحة التي اتخذت من تلك الساحات ذريعة للتحرك من خلالها وتنفيذ أجنداتها السياسية القادمة من وراء الحدود، لذا كان الخطر حقيقياُ ومهدداُ لوجود الدولة العراقية كل .
لقد مثلت فتوى “الجهاد الكفائي”، التي أعلنها سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، تحولاً كبيراً في الحرب ضد الجماعات التكفيرية التي استولت على مساحات شاسعة من المدن العراقيةوعليه، فقد أصدر مكتبه بياناً أشار فيه إلى الأوضاع الأمنية الخطيرة التي تشهدها مدينة الموصل .
وبعد إعلان تلك الفتوى للجهاد ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، أصبح الحشد الشعبي، وبمجرد انتظام صفوفه للمشاركة بالقتال مع القوات المسلحة، من عوامل رفع الروح المعنوية وذلك بسبب امتلاك المنضمين إلى صفوفه للعقيدة والحس الوطني العالي الذي يترفع عن أي نفس طائفي أو قومي، حيث كانت الفتوى تخلو من أية دعوة لتوجهات طائفية أو قومية ضيقة، بل كان على العكس من ذلك حيثكانت نداءً إلى جميع العراقيين دون استثناء للدفاع عن البلد ، ابتعدت خلالها عن ذكر كل ما يتعلق بالطائفة الشيعية فكانت بوتقة وطنية .
ومما لا شك فيه ان سرعة الإستجابة لنداء المرجعية الدينية في الدفاع عن البلد كانت قد أوقفت انهيار الدولة العراقية واحتمالية سقوطها بيد تلك الجماعات الإرهابية ، لا سيما بعد تهديداتهم بالزحف إلى بغداد العاصمة .
ولذلك فإن أهمية صناعة الحشد الشعبي، كمعادل عقائدي في المعارك، تأتي كإستجابة تاريخية ذات أهمية كبرى لمواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي ، وأنموذج عملياتي في حرب الشوارع والمدن ، وبالتالي نكون هنا أمام معادلة جديدة في العراق من خلال تجربة الحشد الشعبي والتي تكمن في المعادلة الدينية الوطنية.
فالدفاع عن العراق كدولة وكيان سيادي في هذه الحالة تم عبراستلهام العقيدة الوطنية والدينية في الوقت نفسه، اما في السابقفكان الدفاع عن الوطن يتم عبر التشكيلات العسكرية أو ما يسندها من الفصائل الشعبية وعلى أساس الروح الوطنية أو العقيدة الدينية التي يؤمن بها المتطوعون فيها .
اما فيما يخص النظرة المستقبلية لقوات الحشد الشعبي , فأننا امام سناريوهات متعددة لطبيعة ادوار تلك المؤسسة الجديدة في القوات المسلحة وممكن حصر هذه الادوار بدورين وهما :
الدور الاول : ان تكون هذه القوات الباسلة وبأعتبارها جزءاً من المنظومة الأمنية , فهي ستًكلف بمهام امنية داخل الدولة العراقية لحفظ الأمن في المدن العراقية بعد انتهاء الحرب مع داعش وتحقيق النصر عليه , لأن ذلك سيكسبها خبرة امنية في التعامل مع الملفات المستعصية ومحاربة الجريمة المنظمة , ولذلك فهي ستنخرط في تنظيم نفسها داخل المنظومة الأمنية والعمل على اجهاض اي محاولة ارهابية اذا ما توفرت لها المستلزمات المطلوبة وذلك من خلال التعاون مع بقية الدوائر الاخرى داخل البلد .
اما الدور الثاني : فان سيتجسد من خلال مشاركة قوات الحشد الشعبي بالعملية السياسية والمشاركة بالانتخابات ، وذلك من خلال فرضية مفادها ان الحشد بقواته استطاع النصر على داعش وتحرير الارض ، وهو قادر على العمل السياسي بحكم الشعبية والتي يحظى بها والتي جعلته يتجه نحو ذلك الهدف, ونحن نرى امكانية تفضيل الدور الأول, اي الانخراط في المهام الامنية وذلك من خلال اختيار عناصر من القوات الشعبية لتكون ادوات للعمل الأمني داخل العراق .
بعد هذه المقدمة نورد لكم كيف انتظم البحث .
انتظم البحث على مقدمة وتمهيد ومبحثين وخاتمة بما توصل اليه الباحث .
تناولنا في التمهيد المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الحشد الشعبي ، اما المبحث الاول فقد ذكرنا فيه نص الخطبة مع شرح لما ورد فيها .
ثم جاء المبحث الثاني حاملاً فيه كلمات مراجع الدين والعلماء والتي أيدوا فيها الفتوى المباركة ، ثم خاتمة بأهم ما توصل اليه الباحث .
ختاماً اسأل الله ان يتقبل منا هذا الجهد القليل المتواضع والذي لا يفي بحق هذه الثلة الطاهرة من المجاهدين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل شرف الوطن وكرامته وأرضه ، فطهروا بدمائهم الزكية ما نجسته أرجل الغادرين الكفرة ، وأعادوا كل ما سلب ظلماً وعدواناً .
ونهدي ثواب هذا الجهد الى أرواح شهدائنا الأبرار الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون .
الإعلام والعلاقات العامة
محمد الطيار

شاهد أيضاً

رسالة ماجستير بعنوان ( النقد التفسيري عند المقداد السيوري ت 826هـ في كتابه كنز العرفان )

ستجري مناقشة رسالة الماجستير للطالبة ( هديل عبد الأمير ياسر ) قسم التربية الإسلامية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.