الرئيسية / الفعاليات العلمية / الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد وأثره في تعميق الثقافة المشتركة

الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد وأثره في تعميق الثقافة المشتركة

أ.د. باقر الكرباسي
على مدى أربعة عقود كتب الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد ودوّن التاريخ بروحية المؤرخ النزيه مدفوعاً بموضوعية علم التاريخ ، كتَبَه باللغتين العربية والكردية وعندما كتب تاريخ الشعب الكردي ( وهو الكردي العراقي العريق في أصالتِهِ ) ، كتبه في ضوء المعادلة الصحيحة وهي كشف النقاب عن الأخطاء التي ألصقت بحيوية التاريخ الكردي ، كان الدكتور مظهر يكتب التاريخ ويحرك العقول ولا يسجنها في قمقم مغلق ، فهو مؤرخ كبير ومفكر كبير أيضاً وله نظرة إلى التاريخ بأنه ليس مجرد تراكم جميع المعطيات بقدر ما هو استشراف للماضي بإيجابياته وسلبياته ومقاربة للحقائق في ثناياه ، هو مؤرخ ينتمي إلى المدرسة الواقعية التي تؤمن بالتحليل التاريخي ، ويؤكد الدكتور مظهر باستمرار على مبدأ ثابت عبر عنه أكثر من مرّة وملخصه : ( إذا لم أكن كردياً أصيلاً فلن أكون عراقياً أصيلاً ) .. والقضية المهمة التي كان يؤكد عليها دائماً هي أهمية الأخوة العربية الكوردية ليس على مستوى الوطن فحسب وإنما على المستوى القومي ومما كان يصرّح به باستمرار: ( أن الكورد كسبوا بعد دخولهم الدين الإسلامي الشيء الكثير فقد تحولوا إلى عنصر مهم من عناصر بناء الحضارة العربية الإسلامية ) .. ويلحظ القارئ لكتاباته ومقابلاته أنه يؤكد على : (أن المصالح المشتركة تجمع عادة مجموعة من القوميات في إطار شعب واحد وما يجمعنا نحن العرب والكورد أكثر بكثير مما يفرقنا وان بسطاء الناس يدركون هذه الحقيقة بصورة جيدة ) ..
الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد اسم مرموق في الدراسات الكوردية وتاريخ العراق الحديث وهو من القلائل الذين يجمعون بين وفرة النتاج العلمي والكفاءة المنهجية هذا إلى جانب الأصالة والالتزام بالموضوعية وقد أهلّته هذه السمات الراسخة لديه ليكون في مقدمة المؤرخين الكورد المعاصرين الذين تُعَدّ آثارهم مصادر موثوقة يعود إليها الباحثون في نطاق الدراسات ذات الصلة بالتاريخ الكوردي المعاصر أو تلك التي تتمحور حول تاريخ العراق الحديث .
محطات من حياته :
• ولد الدكتور كمال احمد الحاج رسول في قرية ( اخجلر ) وهي ناحية تابعة للواء كركوك سنة 1937 م ، فهو يقول : ( في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي ، لم يعر الأهالي اهتماماً واضحاً بقضية ميلاد أبنائهم ) .. لذلك وجدت في بعض المراجع انه من مواليد السليمانية .
• تلقى تعليمه الأولي والثانوي في السليمانية ، وما أن أكمل دراسته حتى قاده حسه التاريخي الى قراءة المزيد من الكتب التاريخية .
• وبحكم وظيفة والده انتقل إلى بغداد واكتشف طريقه إلى شارع المتنبي وسوق السراي ، اذ تعرف على المكتبات الغنية .
• في سنة 1959 تخرج كمال مظهر أحمد في قسم التاريخ / كلية التربية وحصل على بكلوريوس تاريخ بمرتبة الشرف وعمل مدرساً لمدة سنة واحدة .
• راح يسعى إلى مواصلة دراسته العليا ، فسافر إلى الاتحاد السوفيتي وانتسب الى معهد الاستشراق – أكاديمية العلوم السوفيتية – واختار التاريخ الحديث مجالاً لدراستِهِ .
• حصل على درجة الدكتوراه سنة 1963 عن رسالته ( كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى 1914- 1918 ) .
• التحق بعد ست سنوات بمعهد الاستشراق مرة أخرى ليحصل سنة 1969 على شهادة الدكتوراه ناووك علوم D.S.C. ليعد بذلك أول طالب عربي وعراقي يحصل على هذه الشهادة العلمية العالمية .
• عاد إلى بغداد وعمل تدريسياً في قسم التاريخ / كلية الآداب – جامعة بغداد منذ تموز 1970 .
• حصل على درجة أستاذ سنة 1981 .
• شغل منصب الأمين العام ومساعد رئيس المجمع العلمي الكوردي بين سنتي 1971- 1975 .
• ظل الدكتور كمال مظهر يعمل في كلية الآداب نفسها حتى يوم إحالته إلى التقاعد باستثناء السنوات الدراسية ( 1998- 2002 ) إذ انتقل فيها إلى كلية التربية – ابن رشد .
• أحيل إلى التقاعد سنة ( 2008-2009 ) بعد بلوغه سن السبعين وهي السن القانونية للتقاعد وهو في ذروة عطائه العلمي فآثر الانتقال مجدداً إلى موطنه الأول إقليم كردستان العراق للعمل في المجمع العلمي الكوردي في أربيل والتفرغ لكتابة مذكراته الشخصية فضلاً عن كتابته الجزء الثاني من كتابه الكبير ( الكورد وكردستان في الوثائق السرية البريطانية ) …
آثارُهُ :
يقول الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد : ( تقع على المؤرخ مهمة خطرة وصعبة فهو مؤتمن وعليه أن ينقل الصورة بكل وضوح وأمانة وأن يبتعد عن الأهواء والتطرف , فما يكتبه سيبقى وربما يُعتمد كحقائق , فإخراج الشوائب من هذه الحقائق التي سيدونها من خلال التحليل والموضوعية هي أبرز مهمة تقع على عاتق المؤرخ ) ..
من هذا المنطلق دخل الدكتور مظهر بوابة التاريخ فأصبح من المؤرخين العراقيين المتميزين, له حضور فاعل على الساحة الثقافية العراقية منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي ولحد الآن , له مؤلفات وبحوث ومقالات باللغتين الكوردية والعربية والمؤلفات هي :
1. كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى :
الكتاب مؤلف أصلا باللغة الكوردية ، صدر سنة 1970 , بعد ان نقله الى اللغة العربية محمد الملا عبد الكريم , منشورات المجمع العلمي الكردي , بغداد , 1977 .
2. أضواء على قضايا دولية في الشرق الأوسط :
من منشورات وزارة الثقافة والفنون / بغداد / 1978 .
3. دراسات في تاريخ إيران الحديث :
بغداد / 1985 , كتاب مهم إذ انه سد نقصاً في الدراسات الخاصة بإيران .
4. الطبقة العاملة العراقية , التكوين وبدايات التحرك :
سلسلة دراسات / وزارة الثقافة والإعلام / بغداد / 1981 , والكتاب هذا مهم جداً وتأتي أهميته في كونه أول كتاب علمي يسلط الضوء على موضوع الطبقة العاملة العراقية وحركتها التاريخية في العراق .
5. صفحات من تاريخ العراق المعاصر , دراسات تحليلية :
بغداد / 1987 , فيه تحليل علمي للأحداث والبحث في العوامل المحركة غير المرئية للتاريخ .
6. كركوك وتوابعها , حكم التاريخ والضمير , دراسة وثائقية عن القضية الكردية في العراق , ج1 طبع على حساب حكومة إقليم كردستان / 2003 .
7. ثورة العشرين في الاستشراق الروسي : 1977 .
8. دور الشعب الكردي في ثورة العشرين : 1978 .
9. النهضة : 1979 .
10. ميكافيلي والميكافيلية : 1984 .
11. الكورد وكردستان في الوثائق السرية البريطانية : 2008 / بعد ترجمته إلى اللغة العربية .
وفي مجال الترجمة فقد كان نشاطه ملحوظاً ولا سيما الترجمة من اللغة الروسية إلى اللغة العربية أو من العربية إلى الكردية ومن أبرز هذه الترجمات :
• الأكراد أحفاد الميدين : البروفسور ف . مينورسكي : من الروسية إلى العربية ( ترجمة وتعليق ) مجلة المجمع العلمي الكردي بغداد / 1973 .
• حول مسألة الإقطاع بين الكرد : أ . شاملوف , من الروسية إلى العربية ( ترجمة وتعليق ) ط 1 , بغداد 1971 , ط 2 , 1984 .
وفي التحقيق فقد حقق الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد الكتابين الآتيين :
• مذكرات الأستاذ فؤاد عارف : جزءان .
• مذكرات احمد مختار بابان آخر رئيس وزراء عراقي في العهد الملكي .
اما مؤلفاته باللغات الأجنبية ( الروسية ، الانجليزية , الفرنسية , التركية , الفارسية ) فكانت اثني عشر كتاباً , وقد أحصى أحد الباحثين جميع مؤلفات الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد بجميع اللغات حتى سنة 2009 فكانت بحدود خمسين كتاباً .
منهج الأستاذ الدكتور كمال مظهر احمد في كتابة التاريخ:-
– يتأثر علم التاريخ بحركة المجتمع وفلسفة التطور الاجتماعي بشكل عام وانّ يتحقق الاّ بفهم الفترة التي تسبقه، والعراق من البلدان التي كتب عنها كتّاب التاريخ العراقي المعاصر تبعاً لجسامة الأحداث وأهميتها ، وبالنظر لأهمية الكتابة التاريخية كموضوع حيوي له أسس وطرق ونتائج كأي حقل من حقول المعرفة الانسانية ،فقد برز في العراق عدد من المؤرخين الذين تصدوا للكتابة التاريخية منهم عبد العزيز الدوري وعبد الرزاق الحسني و فيصل السامر وسعيد الديوه جي وعباس العزاوي وكمال مظهر أحمد وسيار الجميل وغيرهم..
يقول الباحث الأستاذ زهير كاظم عبود 🙁 غير أنّ العوامل التي أدت إلى كتابة الأحداث التاريخية للعراق وما رافق تلك السياسات من اختلالات ومن دعوات جاهرت بها تلك السلطات لكتابة التاريخ وفق مفهومها ونظرتها ورغبة قياداتها ، وقد كتبت الكتب والمناهج الدراسية وفق ذلك مما يدفع بالضرورة لتصحيح تلك المسارات ورسم الخطوط العريضة الواضحة في كتابة الأحداث ) .
يرى الدكتور كمال مظهر انّ دراسة التاريخ في العراق تفتقر إلى التحليل إلى حدّ ما وتغلب عليها العواطف والهواجس الشخصية ثم يقول (ما أريده هو التحليل وهذا هو الجانب الذي ينقص العديد من الدراسات التاريخية)، ويؤكد كثيراً على أنه ينتمي إلى المدرسة الواقعية التي تؤمن بالتحليل التاريخي ،علماً انّ الطريقة التحليلية تعتمد مبدأ التحليل للنص في العمل الكتابي وهي تضمن للمؤرخ مادة بحث تاريخية غزيرة لا توفرها طرائق البحث الأخرى بأساليب الأسئلة والمقارنة المستمرة ووسائل التحليل الأخرى بحيث تضمن للقارئ في نهايتها قراءة مشوقة ، ويعود السبب لميل منهجية الدكتور مظهر إلى التحليل في كتابة التاريخ لاعتقادِهِ انّ مهمة المؤرخ ليس سرد الأحداث بقدر تحليلها بصورة موضوعية ويدعو إلى ضرورة دراسة عصر المؤرخ لأن ذلك يوصلك إلى مقدار ما يتعرض له المؤرخ من ضغوط خلال كتابة الأحداث ، ويتبين من ذلك أن الدكتور مظهر يميل إلى إعادة كتابة التاريخ وفقاً للحقائق التاريخية لا وفقاً للأهواء والميول ، ولعل المنهجية والمسلك الصريح والصحيح في النقد والتحليل هي التي جعلت منه كمال مظهر، والحقيقة أنّ الصراحة والجرأة هي أهم ما يميز هذا المؤرخ الذي يقف في طليعة المؤرخين الكورد بل على رأس المؤرخين العراقيين .
كان الدكتور كمال مظهر يمسك بالمعضلة التاريخية من زواياها كافة من دون انحياز أي أنه تصدى للمعضلات التاريخية بعيداً عن مزاجه الذاتي الخاص ،هذه هي رسالته في تدوين عناصر التاريخ ويسميها الأكاديميون ( مدرسة كمال مظهر في كتابة وتوريخ التاريخ) ..
وتقوم هذه المدرسة على :
1- ان الحركات غير المرتبة في تحليل الإحداث الأساس الأول في اكتشاف الحقيقة التاريخية .
2- ان التاريخ لا يعيد نفسه، بل هو موجة تأتي لحظة ثم تغيب.
3- لكل حدث ظروفه الخاصة فلا تشابه بين حدث وحدث كما لا تشابه بين ظروف كل منهما.
4- اذا كانت ثمة تماثلات بين حضارة وحضارة فهي في (الثوابت )وليس في (التفاصيل) اذ لكل حضارة روح تتحرك في أحشائها وأرواح الحضارات كل يجري لمستقر (تولد وتنشأ ثم تهزم وتموت).
5- انّ المؤرخ قارئ الحدث بلغة الإحساس العالي يستطيع أن يتنبأ من خلال حدث يحدث أو عدة أحداث متراكمة عن المستقبل ويستطيع أن يربط ربطاً جدلياً بين الماضي والمستقبل .
– كل هذه الأركان تؤلف العمود الفقري في مدرسة المؤرخ كمال مظهر ،تجدها مناسبة واضحة في أبحاثه ودراساته وكتبه حتى في محاضراته وندواته يعطيك ( معرفة تاريخية ) وهمّاً تاريخياً وكأنه يكشف معضلة تاريخية في تلك المعرفة وفي ذلك الهم الطويل.
كمال مظهر احمد المدرسة الوطنية الصادقة والأداة الفاعلة في تعميق الثقافة المشتركة :
– نشأ الشاب كمال مظهر أحمد وترعرع في ربوع كردستان العراق بين مدينتي كركوك والسليمانية ، والذي قاده البحث عن مستقبله إلى إكمال دراسته الجامعية في بغداد سنة 1955-1959، انتمى في مطلع شبابه إلى التيار اليساري الوطني التقدمي العراقي (الشيوعي) ، ويقر هو بذلك في مقابلة له مع أحد الصحافيين العراقيين في هذا الشأن قائلاً )كنت في شبابي أميل للفكر الاشتراكي لاعتقادي بأن هذا الفكر يضمن سعادة الإنسان ويساعد على حل المشكلات القومية حلاَّ عادلاً جذرياً ، هذه العاطفة دفعتني وأنا طالب في المدرسة الثانوية إلى ان انتمي إلى اتحاد الطلبة الذي كان منظمة شيوعية تعمل وتجتمع في الخفاء سنة 1952… ويضيف الدكتور قائلاً: (وكان معظم أصدقائي من الوطنيين الماركسيين وعندما دخلت الجامعة أصبحت مرشحاً في الحزب الشيوعي ونلت العضوية عام 1958، ولكن ابتعدت عن الحياة الحزبية نهائياً عام 1961 وكنت طالباً في الاتحاد السوفيتي ، ومع ذلك فاني لم أزل مؤمناً بالفكر الاشتراكي ومدارسه الواقعية حسب قناعتي ) .
– شارك الدكتور كمال شعبه العراقي في العديد من المناسبات الوطنية العراقية بمنتهى الصدق والحماس ، ومع عدم تخليه عن اعتزازه بقوميته الكردية وعدم تخليه ايضاً عن وطنيته العراقية،وهذا الولاء الوطني والقومي مثار اعتزازه الدائم في غير مناسبة اذ غالباً ما كان يكرر القول : (كيف لي أن أعتز بعراقيتي ولم أعتز بكرديتي) ، وربما وجد الدكتور مظهر في تلك العلاقة بين الوطنية العراقية والقومية الكردية ، علاقة جدلية ، ولذلك نراه يكرر القول دائماً في المرحلة الحالية:(بقدر ما أعتز بمشاعري الكردية أعتز بمشاعري الوطنية العراقية).
سأله أحد الصحافيين عن سبب بقائه في بغداد في عهد النظام السابق ، أجاب بروح الوطني العراقي الصادق قائلاً: (انّ بقائي ببغداد استمر ضمن الشعور بالانتماء العراقي من جهة ، ومن جهة اخرى عندي أجيال من الطلبة ، هم بالنسبة لي مثل الأبناء والأحفاد ،يصعب عليّ تغيير المكان بعد هذه التجربة ).
وعلى الرغم من اعتزازه بكرديته ، إلا أنه ظل يعتز بعراقيته كذلك وقوله المشهور خير دليل على ذلك 🙁 إن لم أكن كرديا صادقاً لن أكون عراقياً صادقاً)، وهذا الربط بين كرديته وعراقيته، ربط جدلي عراقي أصيل ، وهو لا يقول ذلك مجاملة لأحد ، انما كان يعنيها بحق ، بل وعمل بجد وإخلاص من اجل ذلك، بل وأكثر من ذلك فان الدكتور كمال كان مؤمناً بقوة ، بأن العراقيين بكل فئاتهم ، وفي مختلف فروع الحياة والثقافة ، كانوا دائماً من المبدعين ، وإبداعهم كان متواصلاً ,
باستثناء عهود الظلام ، ومنها العهد الأخير ، فالأطباء والمعماريون والمهندسون والمؤرخون كلهم عمالقة في مجالات اختصاصهم ، وله رأي خاص في هذا الموضوع مفاده: ( ان الموروث الحضاري العراقي لم يتحقق اعتباطاً، فمن يسكن مثل هذه البلاد ، بلاد ما بين النهرين ، لابد انْ يكونَ متميزاً، ويطرح السؤال لماذا؟.. ثم يجيب بالقول : أرى ان الواقع الغني جغرافياً وحضارياً يفرز مثل هذا التميز ، ولا اقول انّ العراقيين أفضل من البشر ، لكن للبيئة دورها ، فليس اعتباطاً ان يخترع العراقيون الكتابة قبل المصريين بقرون).. ويؤكد القول على رأيه هذا حين يقول 🙁 دائماً أقول انّ أية جماعة بشرية من أي الأقوام كانت تسكن هذه البقعة من الأرض، وتعيش الظروف نفسها ، لابد أن تصبح جماعة متميزة ) .
ومما يؤكد اعتزازه بعراقيته الصميمية ، وايمانه الراسخ بالمصالح المشتركة بين مكونات الشعب العراقي ، ان بيته وكذلك مكتبه في قسم التاريخ ، كلية الآداب غالباً ما عج بوجود العراقيين من مختلف الأصقاع والمكونات العراقية ، من الجنوب والوسط والشمال، من الكرد والعرب والتركمان، من المسلمين والمسيحيين، نجد في مكتبته وفي بيته العامر التكريتي والعماري والكركوكلي والموصلي والنجفي والأربيلي والأنباري وتلك حقيقة أدركها كل من زاره…
وبعد: انّ كمال مظهر أحمد صاحب التجربة الأكاديمية الطويلة ، استطاع أن يمهد لمدرسة تاريخية تضم كل الأصوات الداعية لاعتماد الحقيقة الموضوعية في الكتابة التاريخية ، بل أراد أن يكون واجهة ضد أي تيار يبغي تشويه التاريخ ، لدوافع طائفية أو اثنية أو غيرها ، وما طرحه من مواضيع لم يتركها سائبة بقدر ما عمد إلى محاربتها بتحليل علمي معتمداً على الحقائق التاريخية في ذلك الحوار ، وهو بالتالي يعد من دعاة تعديل الانحرافات غير الموضوعية التي تكتنف دراساتنا التاريخية ومدى ضرورة إعادة النظر في عدد غير قليل من الأحكام التاريخية الشائعة غير المنصفة ، و أخيرا نقول أن الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد ، نسخة قلّما ستحظى مؤسساتنا الأكاديمية العربية بمثلها .

شاهد أيضاً

ما تبقى من ذاكرة النجف – الشيخ محمد الخاقاني مثالاً –

الأستاذ الدكتور باقر الكرباسي الشيخ محمد الشيخ سلمان الخاقاني ابن مدينة معطاء مدينة الفقه والشعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.