الرئيسية / Uncategorised / الدكتور نعمة رحيم العزاوي وجهده في تدريس اللغة العربية (١٩٣٦ _٢٠١١)

الدكتور نعمة رحيم العزاوي وجهده في تدريس اللغة العربية (١٩٣٦ _٢٠١١)

الأستاذ الدكتور باقر الكرباسي
علامة في اللغة العربية وعلومها لامساغ في ذلك، مؤلفاته، نقاشاته، محاضراته كلها تدل على ذلك، قال عنه المرحوم الدكتور صالح مهدي هاشم: (الدكتور نعمة رحيم العزاوي، نحوي بطبعه، لغوي على سجيته، منحه الخليل من بركات ابداعه، تخرج في (معاني القرآن) بين يدي الفراء وأبي الحسن الأخفش، (فصيح ثعلب) في شغافه، (مقتضب المبرد) في أعماق سطور دراساته، يدخل العزاوي على الزمخشري في (كشافه) و(مفصله) دونما رهبة، يروح ويغدو على الجرجاني دونما كلفة، لايقرأ أبا موسى الحامض في تعصبه، ويكون مع ابن يعيش في وفاقه، هذا هو العزاوي مزيج نادر من تلك القمم في نحونا العربي).
ولد الدكتور العزاوي في الحلة سنة ١٩٣٦م وأكمل تعليمه فيها، حاز درجة البكلوريوس بمرتبة الشرف الأولى من دار المعلمين العالية سنة ١٩٥٨م، حصل على شهادة الماجستير من كلية آداب جامعة بغداد سنة ١٩٧٤م عن رسالته (أبوبكر الزبيدي الأندلسي وآثاره في النحو واللغة)، بعدها حصل على الدكتوراه من آداب بغداد أيضا سنة ١٩٧٧م عن رسالته (النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري) .
درس الدكتور نعمة العزاوي على أيدي جهابذة اللغة العربية في ذلك الزمان: الدكتور محمد مهدي البصير، الدكتور مصطفى جواد، الدكتور إبراهيم السامرائي، الدكتور سليم النعيمي، الدكتور عبد الهادي محبوبه والدكتور أحمد عبد الستار الجواري، فلاعجب أن يخرج العزاوي هكذا، أربعون عاما مدة خدمته، ووظائف عديدة شغلها وكان عضو لجان مهمة في وزارتي التربية والتعليم العالي، شارك في مؤتمرات عربية ودولية، مؤلفاته عشرون ومقالات كثيرة في الصحف والمجلات، فقد اتجهت أكثر مقالاته إلى العناية باللغة العربية العامة، والنحو العربي خاصة، وهو يدعو من خلال هذه المقالات إلى ضرورة تيسير النحو واعادة النظر في طرق تدريسه بما ينسجم والحاجة اليه والتعبير به بصورة صحيحة في لغة الحياة اليومية، أما بحوثه فقد نشر الدكتور العزاوي أكثر من عشرين بحثا في المجلات العلمية العراقية والعربية، أما آثاره فقد اتسمت بالكثرة والجودة في آن واحد، كذلك اشترك في تأليف أربعة عشر كتابا منهجيا لمختلف المراحل الدراسية، وقد أورد المرحوم الدكتور صباح نوري المرزوك في بحثه الموسوم (مؤلفات الحليين المطبوعة في اللغة والأدب) عددا من مؤلفات العزاوي.
أما الجهد الذي أقصده في تدريس اللغة العربية فقد اتجه فيه الدكتور العزاوي إلى جانب مهم هو :تعليم اللغة (بوجه عام) :لقد هيأت الخبرة الطويلة للدكتور العزاوي في حقل التعليم مهارة كبيرة في القدرة على رصد مظاهر قصور تعليم اللغة وسماته التفكيرية، ومن ثم القدرة على معالجة هذه المظاهر بحسب رؤية جديدة خالية من الشوائب التي تعكر ذهن المعلم، ولذا ومن هذا المنطلق طرح الدكتور العزاوي قضايا عديدة كان القصد منها التيسير في تعليم اللغة العربية، ومن أجل أن لاتتهم هذه اللغة بالصعوبة، وكذلك من أجل النطق بها بصورة صحيحة بعيدة عن الخطأ، ومن الاقتراحات المهمة التي سجلها العزاوي هي :
١_أن نحيط الطالب بمناخ لغوي سليم، وذلك بأن نسمعه الكلام الفصيح ونحكمه على استعماله في مخاطباته ومحاوراته داخل الصف.
٢_أن نكثر من ترويته النصوص البليغة شعرا كانت أم نثرا، وألا نشفق عليه من كثرة المحفوظ، فكلما كثر حفظه سلم لسانه واتسع مخزونه اللغوي.
٣_ان نشكل الكتب المدرسية جميعها سواء كانت كتب لغة وأدب ام كتب علوم، وإذا فعلنا ذلك فإن عين المتعلم لن تقع الا على كلام مشكول مما يؤدي إلى طبع لسانه على الفصيح، يقول الدكتور العزاوي :(أدعو إلى تحفيظ الطالب قدرا كبيرا من القرآن الكريم والمأثور من شعر العرب ونثرهم، حتى تترسخ في نفسه قوانين اللغة وأنظمتها على نحو عفوي)،وكذلك كان اعتناؤه بموضوع التعبير سواء كلاما كان أم كتابة، إذ يفضل استخدام مصطلح التعبير بدلا من مصطلح الانشاء، الذي يعني الخلق أو الإبداع لأن الغرض من الدرس هو أن نعد إنسانا قادرا على أن يعبر عما يواجهه من مواقف الحياة تعبيرا واضح الفكرة صافي اللغة سليم الأداء.
رحم الله تعالى الدكتور نعمة رحيم العزاوي فقد كان من المدافعين عن لغة القرآن.

شاهد أيضاً

مجلس فاتحة

بسم الله الرحمن الرحيم ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.