الرئيسية / الفعاليات العلمية / آفاق التنوير في الفكر النجفي المعاصر

آفاق التنوير في الفكر النجفي المعاصر

آفاق التنوير في الفكر النجفي المعاصر
أ.د باقر الكرباسي
تؤلف منطقة (الظهر) – النجف والحيرة والكوفة – بقعة جغرافية واحدة ذات مساحة شاسعة بنيت عليها المقابرُ والقصور والأديرة والقلاع والحصون وغيرها ، ويعود تاريخها إلى عصورٍ قديمة سبقت الإسلام ، فإنَّ أقدَمَ نصًّ يشُير إلى قِدَمِ أرض النجف يعود إلى عصر ما قبل الميلاد ،إذ أنَّ الملك البابلي (بختنصر 626-539 ق.م) بنى حيراً على النجف وحَصَّنَهُ ثم ضَمَّ القبائل العربية فيه. (1)
وأصبحت مدينة النجف الأشرف الحاضرة جزءاً من هذا الظهر ولذا قيل ظهر الحيرة أو ظاهرها ، كما قيل لها : ظهر الكوفة أو ظاهرها ، ويشير المؤرخ ابن خلدون (ت 808هـ) إلى قِدَمِ الظهر تاريخياً بقولِهِ : ( خرج تبّع في العرب حتى تحيروا بظاهر الكوفة فنزل بها ضعفاء الناس فسميت الحيرة ).(2)
وقال الشيخ علي الشرقي (ت 1964) 🙁 وكانت في نجف الحيرة قبل الإسلام عمارات وقرى وديارات منها – الصنّين- وهو بلد عامر يقال لصاحبِهِملك الصنّين وهو اليوم بجنب مدينة النجف).(3)
وبعد تأسيس دولة المناذرة في الحيرة أصبحت منطقة النجف متنزهاً لملوكها وامتدت إلى أرض النجف حضارة المناذرة فأنشئت الأديرة والمعابد والقصور عليها وسكن السريان في إطرافها.(4)
ويبدو أنّ منطقة النجف منذ عصر ما قبل السلام والعصور التالية ، أصبحت متنزهاً للملوك والقادة والولاة وقد اتخذها ملوك المناذرة مكاناً للراحة والاستجمام وبخاصة في المناسبات الدينية .(5)
وكانت منطقة النجف يطلق عليها (خد العذراء) ويعلل الجغرافيون العرب سبب إطلاق هذه التسمية على أرض النجف لطيب هوائها وكثرة أشجارها وأنهارها.(6)
يقول المسعودي: (كانوا ينزلون هذه المنطقة ويطيلون المقام بها لطيب هوائها وصفاء جوها وصحة تربتها وصلابتها وقرب الخورنق والنجف منها)(7)
وأشار الشاعر العباسي إسحاق الموصلي إلى هذا المعنى بقولِهِ:
ما أن رأى الناس في سهل وفي جبلٍ
أصفى هواءً ولا أغذى من النجف
كأنّ تربتَهُ مسكٌ يفوح بِهِ
أو عَنبرٌ دافَهُ العطّارُ في صدفِ
حُفَّت بِبَرٍّ وبحرٍ من جوانبها
فالبَرُّ في طرفٍ والبحرُ في طرفِ
تلقاك منه قبيل الصبح رائحة
تشفي السقيم اذا أشفى على التَلفِ
واذا درسنا الحضارة القائمة في منطقة النجف قبل الإسلام فإننا سوف نكشف عن الوحدة بين النجف والحيرة لأن القصور والمنازلَ والأديرة والقلاع والبيع وأماكن والعبادة وغيرها كانت ممتدة بينها،وهذا يعطينا مؤشراً على وجود حركةٍ علميةٍ ثقافية في عصر ما قبل الإسلام في منطقة النجف ولا شك أنّ هذا البعدَ الفكري تتبعه ظاهرة التحضّر والتمدن في منطقة النجف.

شاهد أيضاً

مجلس فاتحة

بسم الله الرحمن الرحيم ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.