الرئيسية / الفعاليات العلمية / بين الجامعة والمجتمع … وشائج صلة لاتنتهي

بين الجامعة والمجتمع … وشائج صلة لاتنتهي

الأستاذ الدكتور باقر الكرباسي
قال الحكيم الصيني كونفوشيوس :(إذا أردت أن تؤسس لعام فازرع القمح وإذا أردت أن تؤسس لجيل فشجر الأرض وإذا أردت أن تؤسس للعمر كله فعلم الناس)، أى أن التعليم أهم ما في الحياة إذ عده معظم الخبراء العصب الحساس في أي مجتمع من المجتمعات وأنه المبشر بنهضة ذلك المجتمع وحركته نحو التقدم، وبعد زوال النظام الشمولي في نيسان ٢٠٠٣ توافرت فرصة حقيقية لبناء دولة المؤسسات في عراقنا الجديد، ولكن هذا لم يتحقق لأن البحث عن المناصب والتمسك بها وانتشار الفساد الإداري في معظم مفاصل الدولة جعل العراقيين يتذمرون من أمور كثيرة تكدر حياتهم وتعرقل مسيرتهم اليومية وتطلعاتهم المستقبلية فلم نعرف شعبا على الأرض حرم من خيرات بلاده كالشعب العراقي، والجامعة إحدى مؤسسات التعليم إذ يرى المعنيون في شؤون التربية والتعليم ثلاث وظائف رئيسة للجامعة هي : التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، فالوظيفتان الأولى والثانية واضحتا المعنى أما الثالثة وهي خدمة المجتمع أحاول أن اوضحها للقارئ الكريم، فالجامعة في الدول المتقدمة لها دور كبير في إغناء وتوطيد العلاقة بين الطلبة وأنصارهم في المجتمع لأداء مهامهم بصورة أفضل إذ ان الإعتراف المتبادل بين المجتمع والجامعة وحاجة كل منهما للآخر هي العلاقة التي نسعى إليها في دولة ديمقراطية معاصرة، في دولة نؤكد فيها على روح المواطنة والتصدي للطائفية ووضع حد لنهج المحاصصة في الحكم وفي مؤسسات الدولة ونبذ توظيف الدين لأغراض سياسية وإبقائه في منأى عن التنافس والصراع السياسيين، نستطيع بذلك وضع إستراتيجية جديدة للتعليم العالي نرفع من خلالها المستوى العلمي والمهني للأستاذ الجامعي وطلابه للسير نحو تعليم عال أكثر تميزا وتقدما كي يأخذ دوره في عراق مزدهر مشرق، ويتحقق ذلك أيضا في استقلالية المؤسسات التعليمية في شؤونها الداخلية في إطار توجيهات الوزارة، وابتعد هذه المؤسسات بأنواعها كافة عن أي نشاط حزبي أو مذهبي أو سياسي أو ديني أو عرقي مع التوعية بأن التعبير عن الآراء والأفكار يكون خارج المؤسسات التعليمية وكذلك الإيمان بان العراق لكل العراقيين وترسيخ الشعور بالوحدة الوطنية العراقية، كل ذلك تسهم فيه الجامعة من خلال تفاعلها مع المجتمع، لأننا نطمح بأن يكون مجتمعنا قائما على مزاولة الحرية والعمل والمساواة والأمن والسلام كي تعود الكفاءات العلمية للإسهام في نهضة وبناء وتقدم البلد في جميع مناحي الحياة الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية والتربوية، واذكر اني قرأت في سبعينات القرن الماضي كتابا للدكتور طه حسين عنوانه (مستقبل الثقافة في مصر) وأعدت قراءته قبل مدة لأهمية موضوعه إذ أراد طه حسين ان يدخل مصر ومعها البلاد العربية في العصر الحديث وكان يدعوها إلى الأخذ بأسباب العصر من تحكم العقل والتزود بالعلم والثقافة المتجددة المتطورة مع التمسك بالإسلام والدين عامة والمحافظة على التراث وفهمه فهما صحيحا والإستفادة منه لبناء حاضرنا ومستقبلنا، ورحم الله الشاعر الذي قال :
أحب الفتى أن يستقل بنفسه
فيصبح في أفكاره مطلقا حرا
إذا كان في الأوطان للناس غاية
فحرية الأفكار غايتها الكبرى
واوطانكم لن تستقل سياسة
إذ انتم لم تستقلوا بها فكرا

شاهد أيضاً

رسالة ماجستير بعنوان ( أحوال النساء في القرآن الكريم /دراسة تفسيرية )

ستجري مناقشة رسالة الماجستير للطالب ( مروة عادل هاشم ) قسم اللغة العربية في كلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.